الشيخ السبحاني

183

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

جحش ، وعبيد اللَّه بن خطل ، وربيعة بن أُمية بن خلف والأشعث بن قيس « 1 » وغيرهم . هذا مع ما شوهد من صدور أمور من بعضهم لا تتّفق مع العدالة ، كالخروج على أئمّة العدل ، وشق عصا المسلمين ، وقتل النفوس المحترمة ، وسلب الأموال المعصومة ، والسب والشتم وحرب المسلمين وغشهم ، والقاء الفتن والرغبة في الدنيا ، والتزاحم على الإمارة والرئاسة وغير ذلك ممّا تكفّلت به كتب الآثار والتواريخ وملىء الخافقين . وأعمال مروان بن الحكم في خلافة عثمان معلومة مشهورة ، وكذلك بسر بن أرطاة والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة ، وكلّهم من الصحابة « 2 » . وحصيلة البحث : انّ موضع الاختلاف ، ومصبّ النزاع ليس إلّا كون عدالة الصحابة قضية كلّية أو جزئيّة ، فالسنّة على الأُولى والشيعة على الثانية ، وأمّا ما سواها من سبّ الصحابة ولعنهم ، أو ارتدادهم عن الدين بعد رحلة الرسول ، أو عدم حجية رواياتهم على وجه الإطلاق فإنّها تُهمٌ أموية ناصبية ، اتّهم بها شيعة آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهم براء منها . ونعم الحكم اللَّه . فالشيعة يعطون لكل ذي حقّ حقّه ، فيأخذون معالم دينهم عن ثقات الصحابة ، ولا يتكلّمون في حقّ من لم يتعرّفوا على حاله ، ويحكمون على القسم الثالث على ضوء الكتاب والسنّة . إنّ هناك رجالًا من السلف لا يسوغ لمنصف يمتلك مقياساً شرعياً سليماً أن يذهب إلى جواز حبّهم أو الترحّم عليهم ، لأنّ في ذلك خروجاً

--> ( 1 ) . الثلاثة الأوّلون ارتدّوا وماتوا على الردّة ، والأشعث ارتدّ فأُتي به إلى الخليفة أبي بكر أسيراً فعاد إلى الإسلام وزوّجه أخته ، وكانت عوراء ، فأولدها محمّداً أحد قتلة الحسين‌عليه السّلام - . ( 2 ) . الأمين : أعيان الشيعة 1 / 113 - 114 .